(الشخصية المهنية هي الطريق للحصول على وظيفة)

مقالة وحوار في لها اون لاين





باختصار لم تعد الشهادة الجامعية، ولا فوق الجامعية كافية للحصول على وظيفة! فبعد التطور السريع والثورة العلمية والمنافسة الضارية بين الخريجين؛ أصبح هناك مقومات أخرى هامة لابد من توفرها في الشخص للحصول على الوظيفة التي تناسبه، كما أوضحت للها أون لاين الأستاذة نسرين الشامي

"مدربة اللياقة للأداء الوظيفي" عدة نقاط هامة خلال الحوار الآتي:

انتشر في الفترات السابقة التدريب على الحاسب والإدارة ومجالات أخرى متنوعة يتطلبها سوق العمل، من أين جاءت فكرة التدريب على لياقة الأداء الوظيفي؟

لاحظت وجود عدد كبير من الخريجين ذوي كفاءات عالية، لديهم الطموح والمؤهلات الكافية للحصول على وظيفة لائقة، ولكن للأسف تبوء ـ في كثير من الأحيان ـ جهود هؤلاء الشباب بالفشل في الحصول على وظيفة. وفي حال حصولهم عليها لا يستمرون، ويخرجون من عملهم بفصلهم أو استقالتهم؛ لأنهم لا يعرفون كيف يصبحون مهنيين، أو لديهم شخصية مهنية تختلف عن شخصيتهم العادية.

كيف تختلف الشخصية المهنية عن الشخصية العادية؟ وهل يمكن بالفعل بلورة الشخصية بحيث تتوافق مع المهنة المطلوبة؟

لا بد أن يكون لكل شخص شخصية تختلف عن الشخصية العادية، فمتطلبات كل وظيفة تحتاج لشخصية معينة تكون الأصلح لأداء هذه الوظيفة على أكمل وجه، وهو ما يطلبه صاحب العمل، فشخصيتك عندما تكون محاسب يجب أن تختلف عندما تعمل في مجال العلاقات العامة، والمهارات التي يجب أن تكتسبها وأنت محاسب تختلف عن المهارات التي يجب أن تكتسبها وأنت موظف في العلاقات العامة، والمحاسب يجب أن يطور نفسه في الرياضيات، بينما موظف العلاقات العامة يجب عليه أن يطور نفسه في فن التعامل مع الناس وهكذا، و مع الأعداد الكبيرة للعاطلين عن العمل تشتد المنافسة على الوظائف، و يصبح على كل شخص التغيير والتعديل وتطوير الشخصية وتدريبها، ويضع نفسه في القالب المناسب لتشكل الشخصية المهنية المطلوبة، وبالإمكان إحداث تغيرات كبيرة في الشخصية بالتركيز على نقاط القوة وتطويرها إذا توفرت الخطوط الأساسية المطلوبة في الشخصية العادية. أما بعضهم يصر على الالتحاق بوظيفة لا تناسبه، فإنه سيضيع المزيد من الوقت بدون فائدة ترجى فكل ميسر لما خلق له.

عمليا كيف يمكن تشكيل الشخصية المهنية ؟

لتشكيل الشخصية المهنية لابد من دراسة عدة عناصر، منها: بيئة العمل، فيكون المظهر لائقا ومناسبا لبيئة العمل. و أيضاً لابد للموظف أن يكون على دراية بكل ما يجري في العمل، ولديه القدرة على استخدام الأجهزةوالمعدات التي يتطلبها عمله. وينمي المهارات والقدرات التي تساعده على تأدية عمله بيسر، وأن يكون لديه سلوك مهني إيجابي، و لديه القدرة على التفكير والتصرف المناسب في المواقف التي يتعرض لها؛ بحيث يصبح العامل موظفا مسؤولا، ويعتمد عليه ويتعامل مع الزملاء والعملاء بسلوك حضاري راقي، فتشكيل الشخصية المهنية يحتاج لمثابرة وإرادة وإلمام بمتطلبات العمل.

ما هي الإيجابيات المتوقعة بعد التغيير؟

سوف تزداد الإنتاجية وتزيد الجودة، وتنخفض صعوبات العمل ويصبح العامل شخصا مؤثرا لديه القدرة على الاتصال الفعال، ويستطيع العمل تحت الضغوطات المختلفة؛ لذا فإن صاحب العمل والذي يهدف للربح دائماً ينتقي الشخص المهني والذي سيؤثر في العمل إيجابياً. وأصحاب العمل عادة لديهم قدرة على اكتشاف الشخص المهني بمجرد رؤيته أو اختباره لمدة بسيطة، فالشخص المهني لديه من المواصفات ما يجذب المدير لتعيينه، فهو عملي، وفعال ومبادر، ومحافظ على الوقت، ولا يتذمر ولا يتأفف من أعباء العمل. مظهره لائق، ومتحدث لبق، وهو عكس الشخص الذي لديه الكثير من الشهادات، ولكنه غير منتج وغير فعال؛ وبالتالي يؤدي إلى تلف الجهد والوقت، ويؤثر على فريق العمل ويشوش على عملهم.

بالتجربة كيف أثرت دورات لياقة الأداء الوظيفي على المتدربين؟

يتم التدريب بشكل تطبيقي لكل شخص بحسب المهنة التي يرغب العمل فيها، أو تطوير نفسه فيها، فالكثير لا ينتبه لدقائق الأمور في العمل، على الرغم من أن صاحب العمل يضع الموظف تحت الميكروسكوب، ويدقق في سلوكياته وشخصيته. ومن الأمثلة التي مرت بي خلال تدريب إحدى الفتيات التي تعمل كموظفة استقبال، ولديها كافة المقومات والاستعداد للعمل المطلوب؛ إلا أنها فصلت عدة مرات سابقة! وكادت تفصل من عملها الجديد وأثناء تدريبها اكتشفت مكمن الخطأ الذي تقع فيه؛ وهو أنها عندما تستلم العمل تنتظر تكليفها بالأعمال المطلوبة! ليس كسلاً منها ولا إهمال، وإنما تعتقد بأنه ليس من واجبها البحث أو السؤال فهي تفتقد لروح المبادرة. وموظفة أخرى تحمل الماجستير تستغرب من عدم تقدير شهادتها العلمية! وعند انتظارها الترقية تفاجئ بفصلها من عملها، واكتشفت من خلال تدريبها أن كثرة تأففها أعطى عنها فكرة سلبية بالرغم من المجهود الذي تبذله في العمل. فالتدريب العملي له أهمية كبيرة؛ لذا فإن الدول المتقدمة تعطي دورات مجانية للطلاب بمجرد تخرجهم من الجامعة، وقبل أن يصطدموا بالواقع المهني، وهو عكس الواقع لدينا حيث يصطدم الخريجون بالواقع وتضيع سنوات العمر في البحث والتجربة؛ لذا علينا تفادي السلبيات والعناية بالرقي والتقدم الوظيفي ليعود النفع علينا كأفراد وكمجتمع بإذن الله.

رابط الموضوع :http://www.lahaonline.com/articles/view/17455.htm